ليس كل ما تراه عينك يفهمه عقلك!

ليس كل ما تراه عينك يفهمه عقلك !
نحن نعتقد عند خروجنا للمشى و النظر للعالم المحيط بنا بأن عيوننا ترى الأشياء و تفهمها و تحولها لمعلومات يتم ارسالها للعقل لتفسيرها و اعطائنا فكره واضحه عن ما ننظر اليه و غالبا نصدق أن ما تراه أعيننا هو ما فهمناه و نعتقد فى تلك اللحظه بأننا نعلم جيدا كل ما حولنا. و لكن الحقيقه عكس ذلك تماماً لان ما استنتجه عقلك ليس بالضروره ما رأيته فعلاً ! الحقيقة ان العقل يقوم بتحليل ما نراه و يمنحنا أقرب تخمين عن ما نشاهده سواء من تجاربنا السابقه، خبراتنا أو ذاكرتنا. على سبيل المثال، انظر الشكل التالي:




ماذا ترى فى الشكل؟ من النظره الأولى قد ترى مثلث بحدود سوداء فى خلفيه الشكل و اذا قمت بعكس الشكل سترى مثلث أبيض فوقه. بالطبع ليس هذا هو الموجود فى هذا الشكل أليس كذلك؟ فى الحقيقه كل الموجود فى تلك الرسمه هى بعض الخطوط و الدوائر الغير مكتمله. دفعنا العقل لرؤيه مثلث معكوس أبيض اللون من العدم لأن هذا هو ما يتوقع عقلنا أن نراه. هذا الوهم البصرى يطلق عليه “Kanizsa triangle” أو مثلث كانيزا  و تمت تسميته نسبه الى عالم النفس الايطالى جايتانو كانيزا  ”Gaetano Kanizsa“ الان انظر الشكل التالي الذى يمثل حاله خداع مشابهه ولكن باستخدام مربع بدلا من مثلث.:







العقل يصنع الأختصارات “Shortcuts” :
دائما ما يتجه العقل الى صنع هذه الاختصارات لتفسير كل ما يحيط بك فى العالم ليصبح مفهوما. تتلقى عقولنا ملايين الاشارات الحسيه ” لها علاقه بالحواس” فى كل ثانيه ( والمقدره بحوالى 40 مليون اشاره تقريباً في الثانية) مما يجعل العقل يحاول بأقصى سرعه تكوين رسائل مفهومه من هذا الكم من الاشارات. يقوم العقل باستخدام الخبرات السابقه للشخص لعمل توقعات لما تراه وفى معظم الأوقات ينجح بذلك و لكن أحيانا تحدث الأخطاء.

يمكن أيضا التأثير على فكر الناس عن شىء أو طريقه رؤيتهم اليه بأستخدام الأشكال و الألوان. الشكل التالب يظهر أهميه الألوان فى جذب الانتباه لرساله عن رساله أخرى.




اذا أردت الرؤيه فى الظلام ..  لا تنظر أمامك مباشره :



تحتوى العين على أكثر من 7 ملايين مستقبل مخروطي الشكل حساسه للضوء الساطع  وتسمي “Cones” و التى توجد فى القرتيه ( مركز الرؤيه فى العين ) و مستقبلات أخرى أقل مركزيه حساسه للضوء الخافت لذلك اذا كنت موجود فى ضوء ضعيف ” غير ساطع” سترى بشكل أفضل اذا لم تنظر مباشره لما تريد رؤيته .

الخدع البصريه تظهر لنا الأخطاء:

الخدع البصريه هى أمثله لفهم كيفيه حدوث “سوء فهم” لما نشاهده، على سبيل المثال انظر الشكل التالي …



يمكننا أن نرى أن السهم الأيسر يبدو أطول من السهم على الأيمن و لكن فى الحقيقه هذا غير صحيح فهم نفس الطول. اكتشف فرانك مولر لاير “Frank Muller Lyer” فى 1889 هذه الخدعه و هى واحده من أقدم الخدع البصريه على الاطلاق.

نحن نرى الأشياء ثنائيه الأبعاد 2D، وليست ثلاثيه الأبعاد 3D:

تمر أشعه الضوء من خلال صمام ثنائي باعث للضوء و القرنيه تعكس المستقبلات الموجوده بالعين هذه الأشعه على الشبكيه و دائما ما تعرض الشبكيه صوره ثنائيه الأبعاد حتى و لو كان الشكل ثلاثى الأبعاد ثم ترسل هذه الصوره الى الجزء الموجود فى العقل المسؤول عن الرؤيه و هنا نتمكن من رؤيه الشكل الذى ننظر اليه على سبيل المثال ” لقد تعرفت على هذا الشكل على انه باب ” يقوم الجزء المسئول عن الرؤيه فى المخ بتحويل الصوره من ثنائيه الأبعاد الى تمثيل ثلاثى الأبعاد.

الجزء البصرى بالعقل يقوم بجمع المعلومات سويا:

بالنسبه الى جون ميدينا “John Medina” تستقبل الشبكيه بعض الاشارات الكهربيه من ما ننظر اليه ثم تصنع بعض المسارات لتتبعها من الشكل الذى ننظر اليه هذه المسارات فهي تحتوى عن معلومات عن الظل و بعضها تحتوى على معلومات أخرى عن الحركه الى اخره ….  كل هذه المعلومات يتم ارسالها عن الجزء المسئول عن الابصار بالعقل الذى يحتوى على أجزاء كثيره لاستقبال و تحليل تلك المعلومات. على سبيل المثال هناك منطقه مسؤوله عن اللون و أخرى مسؤوله عن الحركه و غيرها مسؤوله عن الأشكال الحاده و فى النهايه يتلخص كل هذا فى شيئين فقط و هم :

  1. الحركه ” هل الشكل يتحرك أو لا ؟ “
  2. المكان ” ما هو مكان الشكل بالنسبه للمكان الذى أتواجد به ؟ “


باختصار :

لا تصدق كل ما تنظر اليه فربما قد شاهدت بعقلك ما لم تراه عينك و ربما ما تشاهده لا يوجد من الأساس.


التسميات: ,