مريم مرزاخاني أول امرأة تحصل على نوبل في الرياضيات


ميدالية فيلدز Fields Medal عبارة عن ميدالية دولية يتم منحها من قبل الاتحاد الدولي للرياضيات كل أربعة أعوام لاثنين أو ثلاثة أو أربعة أشخاص تمكنوا من تحقيق اكتشافات وإنجازات بارزة وغير مسبوقة في الرياضيات، وهي تساوي في مكانتها جائزة نوبل بالنسبة لعلماء الرياضيات مع اختلاف بسيط وهو أنها لا تُمنح إلا لمن لم تتجاوز أعمارهم الأربعين، وتعتبر أعظم مرتبة شرف يمكن لعالم رياضيات أن يحققها.

لم تحظى أي امرأة بهذا الشرف منذ عام 1936 الذي مُنحت فيه أول ميدالية فيلدز، ولكن تمكنت مريم ميرزاخاني في عام 2014 من كسر هذه القاعدة وأصبحت أول امرأة تنال ميدالية فيلدز للرياضيات منذ 78 عامًا، وكان لمريم الفضل في إنشاء حلقة وصل بين علم الطوبولوجيا (علم الفراغ) والهندسة والأنظمة الديناميكية.

الأبحاث والدراسات الأكاديمية

بعد حصولها على درجة البكالوريوس في الرياضيات في إيران ذهيت مريم لإتمام الدراسات العليا في جامعة هارفارد وهناك بدأت بحضور ندوات لكرتس مكمولين وفي البداية لم يكن باستطاعتها فهم قدر كبير مما يتحدث عنه ولكنها أسرها جمال الموضوع الذي كان يتحدث عنه وهو الهندسة الزائدية أو القطعية – hyperbolic geometry.

أصبحت مريم مولعة بالأسطح القطعية أو الزائدية، وهي أسطح على شكل أنبوب حلقي – doughnut shaped surfaces به اثنان أو أكثر من الثقوب ذات أشكال غير قياسية والتي تعطي كل نقطة علي السطح شكل سرج (المقعد على ظهر الحصان) – saddle shape، هذه الأشكال لا يمكن تشكليها أو إنشاؤها في الفضاء العادي و لكنها تتواجد نظريًا فقط حيث يتم حساب المسافات والزوايا طبقًا لمجموعة محددة من المعادلات. وقد تبيّن أن هذه الأشكال (doughnut) يمكن تمثيلها بهيكل قطعي – hyperbolic structure بطرق لا نهائية.
عندما بدأت مريم في مرحلة الدراسات العليا كان هناك سؤالٌ من أبسط الأسئلة المتعلقة بتلك الأسطح ليس له إجابة بعد، وهو متعلق بالخطوط المستقيمة أو الجيوديسية الموجودة على الأسطح القطعية – hyperbolic surface حتى ولو كان هذا السطح منحنيًا يمكن ملاحظة جزء من خط مستقيم عليه وهو ببساطة أقصر مسار بين نقطتين، وفي الأسطح القطعية يمكن أن تكون الخطوط الجيوديسية غير منتهية مثل الخط المستقيم في أي مستوى (المستوى – plane هو أي سطح مستو يمكن لخط مستقيم بين نقطتين أن يقع فيه) ويمكن أن تكون على شكل حلقة مغلقة مثل الدائرة الموجودة على شكل كروي مثلًا.

عدد الخطوط الجيوديسية المغلقة بطول معيّن على الأسطح القطعية يزداد بشكل أُسّي – exponentially بزيادة طول الخطوط نفسها ومعظم هذه الخطوط تتقاطع مع نفسها عدة مرات قبل أن تصبح مغلقة ولكن هناك جزء بسيط منها يطلق عليه الخطوط الجيوديسية البسيطة – simple geodesics  لا تتقاطع مع نفسها مطلقًا، هذه الخطوط هي المفتاح لفهم شكل وبناء السطح بالكامل.

لم يتمكن علماء الرياضيات بعد تحديد عدد الخطوط الجيوديسية البسيطة لطول معين التي يمكن لسطح قطعي أن يحتويه، نسبة حدوث الخطوط الجيوديسية البسيطة التي ذكرناها بسيطة جدًا وتكاد تكون معجزة ولهذا السبب فعدهم يعتبر من الأمور الأكثر صعوبة التي تواجه العلماء. أخبرتكم التفاصيل السابقة ليتبين لكم قيمة الإنجاز الذي حققته مريم عندما أجابت هذا السؤال في رسالة الدكتوراه الخاصة بها في عام 2004 وقامت بابتكار معادلة يمكن بها تحديد عدد الخطوط الجيوديسية البسيطة ذات طول معين أن تتكون كلما زاد هذا الطول، وخلال رحلتها قامت بإجابة سؤالين آخرين لا يقلّان في أهميتهما عن الأول،أحدهما يتعلق بمعادلة ابتكرتها لإيجاد الأحجام في الفراغات المطلقة (مجموعة الهياكل القطعية التي يمكن حدوثها في أي سطح) والآخر متعلق بإثبات جديد قدمته لافتراض قديم متعلق بالقياسات الطوبوغرافية للفراغات المطلقة (نظرية الأوتار – String Theory) وهي فرضية يصعب جدًا إثباتها لدرجة أن أول عالم أثبتها حصل على ميدالية فيلدز تقديرًا لإنجازه.

ويقول أحد علماء الرياضيات أن حلّ إحدى هذه المشاكل يعد حدثًا في حد ذاته والجمع والربط بينها حدثٌ آخر، وقد تمكنت مريم من الجمع بين الحدثين في نفس الوقت، وقد نتج عن أُطروحتها ثلاث أوراق بحثية وصفها أحد العلماء بأن أحدًا لن يتمكن من الوصول لجودتها، ونشرت في أفضل المجلّات العلمية في مجال الرياضيات.

التسميات: